أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
115
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
عبر الهاتف على الشيخ منير الطريحي وحملها غالب الطريحي إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) من القاهرة - ولم يكن لدى الرفاعي وقتٌ ليكتبها بنفسه - كانت تحمل تعريضاً بالسيّدين الحائري والهاشمي وأنّهما لا ينفعان في مرجعيّته . ولمّا قرأها السيّد الصدر ( رحمة الله ) التفت إلى حاملها بشيءٍ من الغضب لأنّ الخطّ ليس خطّ السيّد الرفاعي « 1 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرفض التصديّ فعلًا في إيران في هذه الفترة كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) رسالةً إلى السيّد علي رضا الحائري يشرح له فيها مبرّرات رفضه التصدّي للمرجعيّة في إيران جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي وولدي المرجى الثقة العلي . سلام الله عليك وعلى الصفوة والأحبّة من حولك ، على تلك القلوب التي تخفق بالحب والإخلاص والوفاء . ما أسعدها من لحظات في ميزان أبيك وهو يقرأ سطورك العزيزة ويحسُّ إضافة إلى مهيب العاطفة ووعيها ونضجها المسؤول بالنمو الفكري والبياني ، حقّق الله بكم الآمال وأقرّ عيني بك وأسعد أباكم بلقياكم جميعاً على أفضل الوجوه ( وقد تسلّمت رسالتك العزيزة في اليوم السادس عشر من صفر ) . الفكرة التي كلّفت السيّد الحائري « 2 » بأن يكتبها كأنّها تتّضح بصورة صحيحة ، ولهذا أوحت بأشياء لم تكن مقصودة على الإطلاق ، وإليكم توضيح الفكرة باختصار : إنّ كلّ فعل له ردّ فعل ( كلّ عمل له عكس العمل ) وردّ الفعل قد يكون أشدّ من الفعل ، كإنسان يضرب برأسه الصخرة فيتحطّم رأسه ولا يؤثّر عليها شيئاً . وقد يكون ردّ الفعل أخفّ من الفعل ، كإنسان يضرب كيساً من اللبن برأسه فيتمزّق الكيس ويسلم الضارب برأسه . وقد تتساوى الخسارة على الطرفين ، كإنسان يضرب برأسه من يماثله . وهذه الحقيقة إذا أردنا أن نطبّقها في المجال الاجتماعي نقول : إنّ أيّ ادّعاء - كادّعاء مرجعيّة جديدة مثلًا - يعتبر فعلًا وله ردّ فعل ، وإنّما يحقّق هذا الادّعاء مكسباً حقيقيّاً فيما إذا كان الادّعاء بمضمون ورصيد بحسب الظروف والشروط الموضوعيّة يصمد في وجه ردّ الفعل بل يفوقه . وأمّا إذا طرحت دعوى المرجعيّة في منطقة بدون محتوى موضوعي يساوي ردّ الفعل الذي تثيره الدعوى فسوف يكون الضرر أكبر وسوف تفتّت الطاقات بنحو يحول دون استثمارها الأكمل فيما بعد . وهذه حقيقة اجتماعيّة واضحة أيضاً وفي مجال تطبيقها كان الملاحظ أنّ الرصيد الواقعي والموضوعي لأطروحة المرجعيّة الصالحة في بلاد علي والحسين عليهما السلام « 3 » يفوق ردّ الفعل كثيراً رغم قوّة ردّ
--> ( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 135 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري نقلًا عن السيّد طالب الرفاعي . ويبدو لي أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يكن يرتّب الأثر على ذلك ( 2 ) يقصد السيّد كاظم الحائري ( 3 ) يقصد في العراق .